قطب الدين الراوندي
403
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
للتفخيم ، أي ما أخذتهم الهمم . والأخياف : أي المختلفة ، من قولهم « قوم أخياف » أي مختلفون . وهذا تأكيد للقرينة الأولى . وروي أخياف الهم . والإهاب : قطعة جلد . والحافد : المسرع . ( الأصل ) : منها في صفة الأرض ودحوها على الماء : كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة ، تلتطم أواذي أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائة إذ وطئته بكلكلها ، وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا وفي حكمه الذل منقادا أسيرا . وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره ، وردت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمو غلوائه ، وكعمته على كظة جريته فهمد بعد نزقاتة ، ولبد بعد زيفان وثباته . فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها ، فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها ، وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ، وذوات الشناخيب الشم ( 1 ) من صياخيدها ، فسكنت من الميدان برسوب ( 2 ) الجبال في قطع ( 3 ) أديمها ، وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها ، وركوبها أعناق سهول الأرضين
--> ( 1 ) في يد : الصم بالصاد . وفي النسخ الباقية : بالشين . ( 2 ) في يد : لرسوب . ( 3 ) في م : في قواطع .